منتديات الحوراء زينب

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي




 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقام تكثّر الأنوار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العلوية ام موسى الاعرجي
*************
*************
avatar

عدد المساهمات : 13
نقاط : 39
تاريخ التسجيل : 15/01/2015
العمر : 65
mms
الموقع : بغداد

مُساهمةموضوع: مقام تكثّر الأنوار   الخميس يناير 15, 2015 11:14 am

مقام تشعّب الأنوار

وهو مقام تشعّب النور من الحقيقة المحمدية :

1- الكافي بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) يشرح كيف كانوا في المقام الغيبي ثم تشعّب نورهم فأنقسم الى نور محمد (صلّى الله عليه وآله ونور علي ونور فاطمة ونور الحسن ونور الحسين ونور الأئمة من ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين:

إنّ الله كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان، وخلق نور الأنوار الذي نوّرت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نوره الذي نُوّرت منه الأنوار ، وهو النور الذي خلق منه محمّداً وعليّاً ، فلم يزالا نورين أوّلين إذ لا شيء كوّن قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهّرين في الأصلاب الطاهرة حتّى افترقا في أظهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب (عليهما السلام)[32].

والمراد بنور الأنوار هو تنوّر جميع الأنوار من نور تلك الحقيقة ومن إفاضاته وهداياته التي نوّرت منها جميع الظهورات والله يعلم عظمة نبيّه وأسرار أهل بيت نبيّه صلوات الله عليهم.

1- قال جابر سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله ما أول ما خلق الله ؟ يعني ما هو أول ظهور؟

فقال رسول الله (ص) : يا جابر ، كان الله ولا شيء غيره ، لا معلوم ولا مجهول ، فأوّل ما ابتدأ من خلقه أن خلق محمّداً (صلى الله عليه وآله) ، وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته، فأوقفنا أظلّة خضراء بين يديه ، حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر.

2- وعن جابر قال: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أوّل شيء خلق الله تعالى ما هو ؟ فقال :
نور نبيّك يا جابر، خلقه الله ثمّ خلق منه كلّ خير[30].

3- كنت أنا وعليّ نوراً بين يدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام

4- عن سلمان الفارسي ، قال : خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال :
معاشر الناس إنّي راحل عنكم عن قريب، ومنطلق إلى المغيب، اُوصيكم في عترتي خيراً، وإيّاكم والبدع، فإنّ كلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة وأهلها في النار، معاشر الناس ، من افتقد الشمس فليتمسّك بالقمر، ومن افتقد القمر فليتمسّك بالفرقدين، ومن افتقد الفرقدين فليتمسّك بالنجوم الزاهرة بعدي ، أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم.

قال : فلمّـا نزل عن المنبر (صلى الله عليه وآله) تبعته حتّى دخل بيت عائشة فدخلت إليه وقلت : بأبي أنت واُمّي يا رسول الله ، سمعتك تقول : إذا افتقدتم الشمس فتمسّكوا بالقمر، وإذا افتقدتم القمر فتمسّكوا بالفرقدين ، وإذا افتقدتم الفرقدين فتمسّكوا بالنجوم الزاهرة، فما الشمس ، وما القمر ، وما الفرقدان ، وما النجوم الزاهرة ؟

فقال : أمّا الشمس فأنا ، وأمّا القمر فعليّ ، فإذا افتقدتموني فتمسّكوا به بعدي ، وأمّا الفرقدان فالحسن والحسين ، فإذا افتقدتم القمر فتمسّكوا بهما ، وأمّا النجوم الزاهرة فالأئمة التسعة من صلب الحسين (عليه السلام) والتاسع مهديّهم. ثمّ قال : إنّهم هم الأوصياء والخلفاء بعدي ، أئمة أبرار عدد أسباط يعقوب وحواريّ عيسى.

قلت : فسمّهم لي يا رسول الله. قال : أوّلهم وسيّدهم عليّ بن أبي طالب وسبطاي وبعدهما زين العابدين عليّ ابن الحسين ، وبعده محمّد بن عليّ باقر علم النبيّين، وجعفر بن محمّد وابنه الكاظم سميّ موسى بن عمران ، والذي يقتل بأرض الغربة عليّ ابنه، ثمّ ابنه محمّد والصادقان عليّ والحسن والحجّة القائم المنتظر في غيبته ، فإنّهم عترتي من دمي ولحمي، علمهم علمي، وحكمهم حكمي ، من آذاني فيهم فلا أناله الله شفاعتي.

5- قال الصادق عليه السلام:

"إن رسول الله (ص) وعليّ كانا نوراً بين يدي الله (جلّ جلاله) قبل خلق الخلق وإن الملائكة لمّا رأت ذلك النور رأت له أصلاً وقد تفرّع منه شعاع لامع فقالت الملائكة إلآهنا ما هذا النور؟ فأوحى الله عزّ وجلّ : " هذا نور من نوري فأما النبوة (النور الأصل) فلمحمد عبدي ورسولي وأما الإمامة (تفرّع الشعاع) فلعليّ حجتي ووليّي ولولاهما لما خلقت خلقي"

6- عن جابر الأنصاري في تفسير " كنتم خير أمة أخرجت للناس"

قال رسول الله (ص) :

" أول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره واشتقه من جلال عظمته فأقبل يطوف بالقدرة حتى وصل الى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة ثم سجد لله تعالى تعظيما فتفتق منه نور علي ، فكان نوري محيطاً بالعظمة ، ونور علي محيطاً بالقدرة ، ثم خلق : العرش ، واللوح ، والشمس ، والقمر ، والنجوم وضوء النهار وضوء الأبصار والعقل والمعرفة وأبصار العباد وأسماعهم وقلوبهم من نوري ، ونوري مشتق من نوره ، فنحن الأولون ، ونحن الآخرون ، ونحن السابقون ، ونحن الشافعون ، ونحن كلمة الله ، ونحن خاصة الله ، ونحن أحباء الله ، ونحن وجه الله ، ونحن أمناء الله ، ونحن خزنة وحي الله ، وسدنة غيب الله ، ونحن معدن التنزيل ، وعندنا معنى التأويل ، وفي أبياتنا هبط جبرائيل ، ونحن مختلف أمر الله ، ونحن منتهى غيب الله ، ونحن محال قدس الله ، ونحن مصابيح الحكمة ، ومفاتيح الرحمة ، وينابيع النعمة ، وسادة الأئمة ، ونحن الولاة الدعاة والهداة والسقاة والحماة وفينا طريق النجاة وعين الحياة ، ونحن السبيل والسلسبيل ، والمنهج القويم والصراط المستقيم ، من آمن فقد بنا آمن ، ومن ردّ علينا فقد ردّ على الله ، ومن شكّ فينا فقد شكّ في الله، ومن عرفنا فقد عرف الله ، ومن تولّى عنا فقد تولّى عن الله، ومن تبعنا فقد أطاع الله ، ونحن الوسيلة الى الله، والوصلة الى رضوان الله ، ولنا العصمة والخلافة <والهداية> وفينا النبوة والإمامة والولاية ، ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة ، ونحن كلمة التقوى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى التي من تمسّك بها نجا ، وتمّت البشرى .

7- وعن محمد بن سنان عن ابن عباس قال:

كنّا عند رسول الله (ص) فأقبل علي بن أبي طالب (ص) فقال له النبي:

"مرحباً بمن خلقه الله قبل أبيه آدم بأربعين ألف سنة".

قال : فقلنا : يا رسول الله أكان الإبن قبل الأب ؟ فقال : نعم ، إن الله خلقني وعلياً من نور واحد قبل خلق آدم بهذه المدّة ثمّ قسمه نصفين ، ثم خلق الأشياء من نوري ونور علي ، ثم جعلنا عن يمين العرش فسبّحنا فسبّحت الملائكة وهللّنا فهلّلوا ، وكبّرنا فكبّروا ، فكلّ من سبّح الله وكبّره فإن ذلك من تعليمي وتعليم علي .

8- قال الله سبحانه تعالى: "خلق السموات والأرض في يومين" .

والى هذا المعنى أشار رسول الله (ص) : " أول ما خلق الله تعالى نوري ، ثم فتق منه نور علي ، فلم نزل نتردد في النور حتى وصلنا الى حجاب العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثم خلق الخلايق من نورنا فنحن صنايع الله والخلق من بعد صنايع لنا "

9- خطبة أمير المؤمنين صلوات الله عليه :

"يا سلمان لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يعرفني بالنورانية، وإذا عرفني بذلك فهو مؤمن، امتحن اللَّه قلبه للإيمان، وشرح صدره للإسلام، وصار عارفاً بدينه مستبصراً، ومن قصر عن ذاك فهو شاك مرتاب، يا سلمان ويا جندب، إن معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه، ومعرفة اللَّه معرفتي، وهو الدين الخالص، بقول اللَّه سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ . (البينة:5) وهو الإخلاص، وقوله: "حنفاء" وهو الإقرار بنبوّة محمد صلى الله عليه و آله وسلم، وهو الدين الحنيف، وقوله: "ويقيموا الصلاة"، وهي ولايتي، فمن والاني فقد أقام الصلاة، وهو صعب مستصعب. "ويؤتوا الزكاة"، وهو الإقرار بالأئمة، "وذلك دين القيمة" أي وذلك دين اللَّه القيم. شهد القرآن أن الدين القيم الإخلاص بالتوحيد، والإقرار بالنبوّة والولاية، فمن جاء بهذا فقد أتى بالدين.

10- قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:

"خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد، نسبح الله يمنة العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه ، ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه ، ولقد همَّ بالخطيئة ونحن في صلبه ، ولقد ركب نوح في السفينة ونحن في صلبه ، ولقد قذف إبراهيم في النار ونحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز وجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة ، حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب فقسمنا بنصفين ، فجعلني في صلب عبد الله وجعل علياً في صلب أبي طالب ، وجعل فيَّ النبوة والبركة ، وجعل في علي الفصاحة والفروسية ، وشق لنا اسمين من أسمائه ، فذو العرش محمود وأنا محمد ، والله الأعلى وهذا علي".

وفي حديث آخر : " عن النبي أنه قال : " ثم أظلمت المشارق والمغارب ، فشكت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة ، فتكلم الله جل جلاله كلمة فخلق منها روحا ، ثم تكلم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نورا، فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها مقام العرش ، فزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء ، ولذلك سميت " الزهراء " لأن نورها زهرت به السماوات "

اقتران النور المحمدي الفاطمي مع النور العلوي

"يا محمد: زوّج النور من النور"

اجتمع بعض الأنصار فيهم سعد بن معاذ وسلمان الفارسي يتذاكران هذا الموضوع طويلاً ويتحدثون فيما جرى لكبار صحابة رسول الله من المهاجرين الأولين، وخاصة عبد الرحمن بن عوف، وكانت تفاصيل أخبار ذلك الحدث قد عمّت مدينة رسول الله وتناقله المسلمون فيما بينهم.

ووقع في نفس سعد أن الله عزوجل ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنما يحبسان فاطمة على أخي رسول الله علي بن أبي طالب، فالتفت إلى صحبه كمن فتح عليه فتحٌ وقال:

ـ ما أظن الله ورسوله يحبسان فاطمة إلاّ على عليّ فامضوا بنا إليه نذكر له الذي وقع في أنفسنا.
ـ وكيف لم يفكر عليّ حتى الآن في خطبتها وهو ابن عمّ أبيها وهي ابنة عمّه وأخيه رسول الله ؟‍!
ـ لعله لم ينتبه إليها. ـ ومن يدرينا أنه لم يفكر ؟ فلعلّه فعل ولكن ضيق ذات يده حبسه عن الإقدام !

ـ امضوا بنا إليه نذكر له ذلك فإن كان الذي يمنعه من خطبتها ضيق ذات يده واسيناه وأسعفناه.

وخرج ذلك الجمع من الأنصار يلتمسون عليّاً حتى وجدوه أخيراً في بستان رجل من الأنصار ينضح الماء ببعيره على نخل ذلك الرجل بأجر يأخذه منه يقيم به أوده ويسدّ به حاجته !

وراع عليّاً انطلاقهم نحوه ومسيرهم إليه فأقبل عليهم يستجلبهم الأمر ويستنبئهم الخبر:

ـ ما وراءكم أيها الصحب ؟ وما الذي جئتم له ؟

وتكلم سعد:

ـ يا ابن أبي طالب، إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلاّ ولك فيها سابقة وفضل. وأنت من رسول الله بالمكان الذي قد عرفت من القرابة والصحبة والسابقة.

وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة فردّهم وقال: إن أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوجها زوّجها.

فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله وتخطبها منه فإنك لها كفؤ وبها لجدير. وإني أرجو أن يكون الله ورسوله إنما يحبسانها عليك، وإني والله لأراهما لا يريدان بها غيرك.

ـ لقد هيّجت مني يا سعد ساكناً وأيقظتني لأمر كنت عنه ساكناً. والله إن فاطمة لموضع رغب، وما مثلي يقعد عن مثلها.

ـ فما يمنعك عن خطبتها يا عليّ ؟

أطرق عليّ برأسه إلى الأرض مهموماً محزوناً مفكراً

… ويبادره سعد:

ـ إن كنت لا تجد عندك شيئاً واسيناك وأسعفناك. هزّ عليّ رأسه علامة الإيجاب، ثم قام من فوره فانطلق إلى ابن عمه وأخيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .

كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جالساً عند زوجته أم سلمة وقد بدت على وجهه علائم الترقب والانتظار. وفيما أم سلمة تراقب وجه زوجها رسول الله التفت إليها صلّى الله عليه وآله وسلّم يبادرها الحديث:

ـ أما علمت يا أمّ سلمة أَنَّ أخي جبرائيل قد أتاني فقال: "يا محمد إنَّ الله يقرؤك السلام ويأمرك أن تزوّج النور من النور"

فقالت أم سلمة : ـ تزوّج مَنْ مِمَنْ يا رسول الله ؟ ! فقال : ـ فاطمة من عليّ .

ما أتمّ رسول الله عبارته حتى سمع طَرقاً خفيفاً على الباب فالتفت أمّ سلمة إلى رسول الله فابتسم لها النبيّ الكريم وقال: قومي فافتحي له الباب يا أمّ سلمة ومريه بالدخول فهذا رجل يحبّ الله ورسولَه ويحبّهُ الله ورسوله.

ـ فداك أبي وأمي ونفسي يا رسول الله، من هذا الذي تذكر فيه ذلك وأنت لم تره ؟ !

ـ يا أم سلمة، هذا رجل ليس بالخَرِقِ ولا بالنَزِقِ هذا أخي وابن عمي وأحبّ الخلق الي عليّ بن أبي طالب

أصلحت أم سلمة من شأنها وأدنت عليها جلبابها وبادرت الباب تكاد تعثر في مِرْطها: ـ مَنْ الطارق ؟
ـ أنا عليّ فهل تأذنون لي بالدخول ؟ !

فتحت أم سلمة الباب مرحّبة بعليّ ودعته إلى الدخول فدلف عليّ إلى البيت حتى جلس بين يدي رسول الله مطرقاً برأسه ينظر إلى الأرض من شدّة الحياء والخجل.

فقال رسول الله (ص) ـ أتيت لحاجة يا عليّ ؟ ! فقال علي : ـ نعم يا رسول الله . ـ فما حاجتك يا عليّ ؟ ! ـ قل حاجتك يا عليّ وأفصح عما في نفسك، فكل حاجة لك عندي مقضيّة كائنة ما كانت.

ـ فداك أبي وأمي ونفسي يا رسول الله، لقد أخذتني من عمّك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبيّ فغذيتني بغذائك وأدبتني بأدبك، فكنت إِليَّ أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد في البر والشفقة، وإن الله تعالى هداني بك وعلى يديك ! وإنك والله ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة. وقد أحببت مع ما شَدَّ الله عضدي بك أن يكون لي بيت وأن تكون لي زوجة أسكن إليها. وقد أتيتك خاطباً راغباً، أخطب إليك ابنتك فاطمة فهل أنت مزوّجي يا رسول الله ؟.

هلل وجه رسول الله فرحاً وسروراً بما سمع من عليّ من طيب المقال وما هو فيه من حسن الحال عند ربّه العزيز المتعال، وابتسم في وجهه ابتسامة حبّ ورضى وقال: ـ مرحباً يا عليّ وأهلاً. أتى رسول الأعظم ابنته فاطمة يسألها:

ـ إني يا فاطمة قد سألت ربي عزَّ وجلَّ أن يزوجك خير خلقه وأحبّهم إليه، وقد عرفت عليّاً وقرابته وإسلامه وخبرت فضله وسابقته ومواقفه، وقد جاءني خاطباً فما ترين يا ابنتي ؟ ! . احمرّ وجه فاطمة خجلاً من أبيها ولم تستطع أن تخفي فرحها بخطبة عليّ لها، لكنها لاذت بالصمت فهو أفضل مقال في مثل هذه الحال. وعاد رسول الله إلى أخيه وابن عمه وأحبّ الخلق إليه يقول: ـ الله أكبر يا عليّ: سكوتها إقرار ورضى .

يا عليّ إن الله عزَّ وجلَّ قد أمرني قبل مجيئك إليّ أن أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة إن رضيتّ بذلك.

ـ فداك أبي وأمي ونفسي يا رسول الله لقد رضيت ووالله لا يخفى عليك من أمري شيء، وإني أملك سيفي وناضحتي ودرعاً وهبتنيه من مغانم غزوة بدر. فقال رسول الله (ص) : ـ يا عليّ أما سيفك فلا غنى بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به أعداء الله. وناضحتك تنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك ولكن قد زوجتك بالدرع ورضيت بها منك صداقاً.

يا عليّ أأبشّرك ؟!

ـ نعم يا رسول الله بشّرني فإنك لا تزال ميمون النقيبة مبارك الطائر، رشيد الامر صلّى الله وسلّم عليك وعلى آلك الأطهار.

ـ يا عليّ إن الله قد زوّجك فاطمة في السماء قبل أن أزوّجكها في الأرض، ولقد هبط عليَّ في موضعي هذا من قبل أن تأتيني جبرائيل من السماء فقال (( يا محمد إن الله عزَّ وجلَّ اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختارك من بين خلقه برسالته ثم اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار لك عليًا) أخاً ووزيراً وصاحباً وختناً فزوّجه ابنتك فاطمة عليها السلام وقد احتفلت بذلك ملائكة السماء. يا محمد إن الله عزَّ وجلَّ يأمرك أن تزوّج عليّاً في الأرض فاطمة وتبشرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين خيّرين فاضلين في الدينا والآخرة )) يا علي فوالله ما عرج الملك من عندي حتى دققت الباب. امضِ أمامي إلى المسجد فإني خارج إليه ومزوّجك ابنتي فاطمة على رؤوس الناس وذاكر لهم من فضلك ما تقرّ به عينك وأعين محبّيك في الدنيا والآخرة.

خرج عليّ من عند رسول الله وقد ملأ البشر جوانحه وغمر الفرح والسرور جوارحه فإذا أولئك النفر من الأنصار لا يزالون بانتظاره: ـ ما وراءك يا عليّ ؟ . ـ لقد زوّجني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال لي: مرحباً يا عليّ وأهلاً وها هو على أثري إلى المسجد.

ـ يكفيك من رسول الله إحداهما فكيف وقد أعطاك الرحب وأعطاك الأهل؟

سار بهم علي إلى المسجد وسرعان ما لحق بهم رسول الله وإن وجهه لمشرق كدائرة القمر، تتهلل أساريره فرحاً وتنطق عيونه بالبشر والسعادة، ونادى بلالاً فقال : ـ يا بلال اجمع إليَّ المهاجرين والأنصار

رقى النبيّ الكريم المنبر وقد اجتمع حوله المهاجرون والأنصار يستمعون لخطبته:

ـ (( الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطوته، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق وميّزهم بأحكامه، وأعزّهم بدينه وأكرمهم بنبيّه محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم)).

إن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة نسباً لاحقاً وأمراً مفترضاً، أوشج به الأرحام وألزم الأنام، فقال عز من قائل: ] وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً [ الفرقان 54.

فأمر الله يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

معاشر المسلمين إن أخي جبرائيل أتاني آنفاً فأخبرني عن ربّي عزَّ وجلَّ أنه جمع الملائكة عند البيت المعمور، وأنه أشهدهم جميعاً أنه زوّج فاطمة بنت رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم من عبده عليّ بن أبي طالب، وأمرني أن أزوّجه في الأرض وإنني أشهدكم أنني قد زوجته

ثم جلس عليه وآله أفضل الصلاة والسلام وقال لعليّ: ـ قم يا عليّ فاخطب أنت لنفسك.

وقام عليّ فحمد الله سبحانه وأثنى عليه ثم صلّى على النبي وآله وقال:

ـ النكاح مما أمر الله عزَّ وجلَّ به ورضيه، ومجلسنا هذا مما قضاه الله وأذن فيه. وقد زوّجني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا وقد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا. فقال المسلمون: زوّجته يا رسول الله ابنتك فاطمة ؟ ! .

ـ نعم يا معشر المسلمين لقد زوّجت عليّاً فاطمة فنعم الأخ هو ونعم الختن هو ونعم الصاحب هو كفاه برضى الله رضىً. فخر علي ساجداً شكراً لله تعالى وهو يقول:

ـ رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي. فقال النبي آمين.

فلما رفع علي رأسه أخذ النبي بيده وهو يقول: بارك الله لكما وعليكما وفيكما وأسعد جدكما وجمع على الحق والخير شملكما وأطاب نسلكما وأخرج منكما الكثير الطيب وجعله مفاتيح الرحمة ومعادن الحكمة وأمن الأمة. اللهم إنهما مني وأنا منهما، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فاذهب عنهما الرجس وطهرهما وطهر نسلهما عمّت الفرحة القلوب وظهر البشر على الوجوه وارتسمت البسمة على الشفاه.

لكنّ ناساً من المهاجرين كانوا قد خطبوا فاطمة إلى رسول الله فردّهم ساءهم تزويجها من عليّ وتكلّموا في ذلك وأكثروا حتى قال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : والله ما أنا زوّجته، ولكن الله سبحانه وتعالى زوّجه. والله لولا علي لم يكن لفاطمة كفؤ على وجه الأرض من آدم فما دونه !

نثار شجرة طوبى

عن رسول الله صلى الله عليه وآله:

أيها الناس هذا علي بن أبي طالب، أنتم تزعمون أنني أنا زوّجته ابنتي فاطمة، ولقد خطبها إليّ أشراف قريش فلم أجب كل ذلك، أتوقع الخبر من السماء، حتى جاءني جبرائيل عليه السلام ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان فقال: "يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، وقد جمع الروحانيين والكروبيين في واد يقال له الأفيح تحت شجرة طوبى، وزوّج فاطمة علياً، وأمرني فكنت الخاطب، والله تعالى الولي، وأمر شجرة طوبى فحملت الحلي والحلل والدر والياقوت ثم نثرته، وأمر الحور العين اجتمعن فلقطن، فهن يتهادينه إلى يوم القيامة ويقلن: هذا نثار فاطمة"


ما نثرت بعد العقد في السماوات

عن بلال بن حمامة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم ضاحكاً مستبشراً، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: بشارة أتتني من عند ربي، إن الله لما أراد أن يزوج علياً فاطمة أمر ملكاً أن يهز شجرة طوبى فهزها، فنثرت رقاقاً ـ يعني صكاكاً ـ وأنشأ الله ملائكة التقطوها، فإذا كانت القيامة ثارت الملائكة في الخلق، فلا يرون محباً لنا أهل البيت محضاً إلا دفعوا إليه منها كتاباً براءة له من النار من أخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي من النار وفي رواية: أنه يكون في الصكوك براءة من العلي الجبار لشيعة علي وفاطمة من النار.

صـــديــقـــة خـــلقـــت لـصــــــــــد @@@ يـــق شــــريــــف فــــي المــناسب
اخـــــتــــاره واخــــتــــــــارهـــــــا @@@ طهــــريــــن مــــن دنــس المعايب
اســــمـــاهــمــا قـــرنا عــلى سطر @@@ بــــــظـــــــل الـعـــــرش راتـــــــب
كـــــان الإلـــــــه ولــــيــــهــــــا و @@@ أميـــنــه جبـــــريــــل خـــاطـــــــب
والــمــهـــر خــمـــس الأرض مــو @@@ هبــــة تـــعــالت فــــي الـمـــواهب
وتــهــابـــها مــــن حـــمــل طوبـى @@@ طـــيــبــــــت تـــــلك المــنــــــاهـب


وهكذا أجرى النبيّ أمام المسلمين على المنبر صيغة العقد الذي أصبح به عليّ وفاطمة زوجين. وبذلك سنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الإشهار والإشهاد في عقد النكاح، وسنّ التخفيف في الصِداق وعدم المغالاة في المهور كي يقتدي به المسلمون فلا يغالوا في مهور بناتهم مهما كانت المبررات والأسباب.

فليس في المسلمين من يرقى لمكانة وعظمة وشرف النبي وليس في البنات من ترقى إلى شرف وفضل وطهارة سيّد نساء العالمين الزهراء البتول فاطمة بنت محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فهي أكمل النساء خلقاً وأحسنهن خُلُقاً، وليس في الرجال من يرقى إلى فضل وشرف عليّ بن أبي طالب، فهو أوسط العرب نسباً وأعظمهم شرفاً وشجاعة وعلماً وأوسعهم حلماً، أخو رسول الله ووزيره وخليفته من بعده وإمام المسلمين وبطل الإسلام وقُطْبُ رحى حروبه ومعاركه حتى جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً.

وتزوجت رجلاً كان زواجها منه تحقيقاً للمخطط العظيم وتنزيلاً لقدسية الكلمة، وكان زواجها استكمالاً لمتانة ما أنيط بها، وما كان الحسن والحسين غير نتاج هذا الرباط الذي اكتملت به المشيئة.

هكذا ارتبط التاريخ برباط، وهكذا اتشحت فاطمة بقدسية هذا الرباط، هالة اتشحت بها سيدة نساء العالمين إزاراً من نبوة، وإزاراً من أمومة، وإزاراً من إمامة.

وأخيراً هويتِ يا فاطمة وهوى معك الخصر النحيل، يا نحول السيف، يا نحول الرمح، يا نحول الشعاع في الشمس، يا نحول الشذا، يا نحول الإرهاف في الحس، يا ابنة المصطفى، يا ابنة ألمع جبين رفع الأرض على منكبيه واستنزل السماء على راحتيه، فهانت عليك الأرض. يا عجينة الطهر والعبير، ولم تبتسمي لها إلا بسمتين، بسمة في وجه أبيك على فراش النزاع يعِدُك بقرب الملتقى، وبسمة طاقت على ثغرك وأنت تجودين بالنفس الأخير

وعشت الحب يا أنقى قلب لمسته عفّة الحياة، فكان لك الزوج عظيم الأنوف، لف جيدك بالدراري وفرش تحت قدميك أزغاب المكارم وعشت الطهر يا أطهر أم أنجبت ريحانتين لفّتها بردة جديهما بوقار تخطّى العتبات وغطّى المدارج.

نور الأنبياء من نور أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين

1. أن الروايات تنص أن الأنبياء خلقوا من قطرات قطرة من نور محمد صلّى الله عليه وآله أو من عرقة أي أن طينة الأنبياء مخلوقة من طينة هي أسفل من طينة الأنوار المحمدية العلوية ذلك النور العظيم والعرق الحاصل منه والشعاع اللامع منه وبين المادتين بون بعيد .

من هنا نفهم كلام أمير المؤمنين عليه السلام في حديثه المعروف بحديث النورانية الذي تحدّث به الى سلمان وجندب : " لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية، فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه بالإيمان وشرح صدره للإسلام وصار عارفاً مستبصراً ومن قصّر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب".

وقال عليه السلام :" معرفتي بالنورانية معرفة الله عزّ وجلّ ومعرفة الله عزّ وجلّ معرفتي بالنورانية"..

أنا أمير كل مؤمن ومؤمنة ممن مضى وممن بقي ، وأيدت بروح العظمة ، وأنا تكلمت على لسان عيسى بن مريم في المهد، وأنا آدم وأنا نوح وأنا إبراهيم وأنا موسى وأنا عيسى وأنا محمد صلّى الله عليه وآله وعليهم أتنقل في الصور كيف أشاء من رآني فقد رآهم ومن رآهم فقد رآني .

وكذلك عن أبي عبد الله الصادق يتكلّم عن سيدنا صاحب الأمر الإمام المهدي صلوات الله عليه

أنه يسند ظهره على الكعبة ويقول : " يا معشر الناس ألا ومن أراد أن ينظر الى آدم فها أنا ذا آدم وشيث ألا ومن أراد أن ينظر الى نوح وولده سام فها أنا ذا نوح وسام ألا ومن أراد أن ينظر الى إبراهيم وإسماعيل فها أنا ذا إبراهيم وإسماعيل ألا ومن أراد أن ينظر الى موسى ويوشع فها أنا ذا موسى ويوشع ومن أراد أن ينظر الى عيسى وشمعون فها أنا ذا عيسى وشمعون ومن أراد أن ينظر الى محمد صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فها أنا ذا محمد صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ومن أراد أن ينظر الى الحسن والحسين عليهما السلام فها أنا ذا الحسن والحسين ألا ومن أراد أن ينظر الى الأئمة من ولد الحسين عليهم السلام فها أنا ذا الأئمة عليهم السلام أجيبوا الى مسألتي فإني أنبئكم بما نبّئتم به" المصدر البحار.

ولذلك معنيين:

1. أن تلك الحقيقة الجمعية المحمدية العلوية أفاضت وأعطت جميع حقائق الأنبياء فظهر الأنبياء بحقائق من حقائقهم وبنور من نورهم وصفات من صفاتهم فهم الهادون المؤيدون في كل عصر وطور من أطوار الخلق.

2. كذلك أن الإتحاد بين أمير المؤمنين والإمام المهدي مع الأنبياء في الصفات وليس إتحاد في الذات يعني أن علياً صلوات الله عليه هو نوح بل أن الحديث يعني أن من أراد أن ينظر الى جميع الأنبياء في علومهم وكمالاتهم وخفايا أسرارهم وطوايا أطوارهم فها أنا ذا علي أحمل جميع تلك الصفات وكذلك الحسين صلوات الله عليه " زيارة وارث" وكذلك الإمام المهدي الذي هو خاتم الأنبياء والأوصياء.

خلق نور الشيعة الموالين من نورهم – حديث الطينة

2. في الكافي عن الصادق عليه السلام يقول " إن الله خلقنا من نور عظمته ثم صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النور فيه فكنّا نحن خلقاً وبشرا نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيباً وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيباً إلا الأنبياء ولذلك صرنا نحن وهم الناس وسائر الناس همج للنار والى النار"
لذلك من خلق من طينتهم أصبح من شيعتهم وفي ذلك قول الله تعالى "وإن من شيعته لإبراهيم" كما في الزيارة الجامعة " فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين وأعلى منازل المقربين وأرفع درجات المرسلين حيث لا يلحقه لاحق ولا يفوقه فائق ولا يسبقه سابق ولا يطمع في إدراكه طامع" .

الشيخ الصدوق قال سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول :

من عادى شيعتنا فقد عادانا ومن والاهم فقد والانا لأنهم منا خلقوا من طينتنا من أحبهم فهو منا ومن أبغضهم فليس منا ، شيعتنا ينظرون بنور الله ويتقلبون في رحمه الله ويفوزون بكرامة الله ما من أحد شيعتنا يمرض إلا مرضنا لمرضه ولا اغتم إلا اغتممنا لغمه ، ولا يفرح إلا فرحنا لفرحه ولا يغيب عنا أحد من شيعتنا أين كان في شرق الأرض أو غربها ومن ترك من شيعتنا دينا فهو علينا ، ومن ترك منهم ما لا فهو لورثته، شيعتنا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويحجون البيت الحرام ، ويصومون شهر رمضان ويوالون أهل البيت ويتبرؤون من أعدائهم، (من أعدائنا) أولئك أهل الايمان والتقى ، وأهل الورع والتقوى ، ومن رد عليهم فقد رد على الله ، ومن طعن عليهم فقد طعن على الله لأنهم عباد الله حقا وأولياؤه صدقا ، والله إن أحدهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر فيشفعه الله تعالى فيهم لكرامته الله عز وجل.


و قد قالها مولانا أمير المؤمنين عليه السلام .. إذن فزنا و سعدنا .. و كذلك شيعتنا فازوا و سعدوا.

ممّا خلق أعداء أهل البيت عليهم السلام

عن علي بن الحسين عليه السلام قال: ان الله عزوجل: خلق النبيين من طينة عليين وأبدانهم، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وخلق الكافرين من طينة سجين وقلوبهم وأبدانهم، فخلط بين الطينتين فمن هذا الذي يلد المؤمن الكافر، ويلد الكافر المؤمن، ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة، ويصيب الكافر الحسنة.

عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور رسخ ذلك النور في طينة من أعلا عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه أبداننا ، وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا ، لانها خلقت مما خلقنا منه ، ثم قرأ : ((كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدريك ما عليّون كتاب مرقوم يشهده المقربون)) وإن الله تبارك وتعالى خلق قلوب أعدائنا من طينة من سجين ، وخلق أبدانهم من طينة من دون ذلك وخلق قلوب شيعتهم مما خلق منه أبدانهم فقلوبهم تهوي إليهم ، ثم قرأ : ((إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين)).

ظهور الوجود من نورهم صلوات الله عليهم

أول ما خلق الله نور نبيّك يا جابر: فقال العباس: كيف كان بدءُ خلقكم؟ فقال (صلّى اللّه عليه وآله): يا عم لما أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة، خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة أخرى خلق منها روحا، ثم مزج النور بالروح فخلقني، وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح ونتقدسه حين لا تقديس" ، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من نوري، ونوري من الله، ونوري أفضل من العرش، ثم فتق نور أخي، فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور علي، وعلي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي الزهراء، فخلق منه السموات والأرض، فالسموات والأرض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابنتي فاطمة من نور الله تعالى، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن، فخلق الشمس والقمر من نور ولدي الحسن، ونور الحسن من نور الله تعالى، والحسن أفضل من الشمس والقمر، ففتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله تعالى، وولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين. "

12- السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض

المستفاد من عبارة «نور الله» يرشد إلى كون الموجودات جميعها بما فيها عوالم الفوق وعوالم الدون يقتضي لمن يظهرها، ويجعل لها نوراً تهتدي به، بحسب قابليتها واستعدادها، أن يكون مستقلاً بذاته، غير مفتقراً لغيره ممن يشترك معه في الحدوث والإمكان، وهذا النور الموجب عليه إظهارها لا يخلو أن يكون منعكساً عليها ببركة إشراقة الأنوار الإلهية لمحمّد وآل محمّد «صلوات الله عليهم» التي هي من نور الله جلّ جلاله.
فكونهم «عليهم السلام» نور الله، بلحاظ أنّ حقائقهم أوّل صادر في عوالم الأمر والخلق، وبهم أضاء كلّ شيء. وبهذا يستفاد من تعريفهم «صلوات الله عليهم» للنور: بأنّه الظاهر بذاته، المظهر لغيره.

وقد صرّح به القرآن الكريم كما جاء في وصف خاتم الأنبياء والمرسلين «صلى الله عليه وآله» من قوله تعالى: {وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً}( ). السراج المنير هو نور الهداية، نور العلم، نور الحق، نور العقل (النور الغيبي، كما نقول العقل نور، العلم نور)

وقال عزّ من قائل: {الله نور السموات والأرض} ) يعني هادي ومنوّر السماوات والأرض بمن فيها بنوره، محمّد «صلى الله عليه وآله» وأهل بيته المعصومين "صلوات الله عليهم أجمعين".

الشرح :

• منوّر السماوات (النور الغيبي) لإن مقامات السماوات غيبية

• منوّر الأرض ( النور الحسّي) لإن مقامات الأرض حسيّة

بهذا النور ظهر كلّ شيء سواء كان في المقامات الغيبية كالملائكة والقيامة أو كان شهودياً كعالم الدنيا كما صرّح أمير المؤمنين في دعاء كميل : "وبنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء ، يا نور يا قـدوس، يا أول الأوليـن ، ويا آخر الآخـرين" .
كذلك في دعاء البهاء عن الإمام الباقر (ع) : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ، وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ.

الأحاديث النورانية كلّها إشارة وتطبيق لتلك الآية :

تطبيق قرآني

بسم الله الرحمن الرحيم

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }النور35 ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ . رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) النور 37

وفي رواية صحيحة، أنّ عبد الله بن جندب كتب إلى الإمام الهمام علي بن موسى الرضا «عليهما السلام» يسأله عن تفسير قوله تعالى: {الله نور السموات والأرض} فكتب «عليه السلام» إليه:

«أمّا بعد: فإنّ محمّداً «صلى الله عليه وآله» كان أمين الله في خلقه، فلمّا قبض النبيّ كنّا أهل البيت ورثته... نحن نور لمن تبعنا، وهدىً لمن اهتدى بنا... مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة... فيها مصباح، المصباح محمّد رسول الله «صلى الله عليه وآله»... {نور على نور} إمام بعد إمام {يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم}( ) فالنور علي «عليه السلام» يهدي الله لولايتنا من أحبّ، وحقّ على الله أن يبعث وليّنا مشرقاً وجهه، منيراً برهانه".

وروايات مؤكدة عن أهل البيت عليهم السلام أن المشكاة فاطمة ولا فرق فهي البضعة المحمدية أو أن الشجرة فاطمة كونها الأصل النوراني.


شرح :

- الآيات تفوق 15 إسم نوراني سميت بسورة النور بسبب آية النور

- الشجرة هي الشجرة النبوية امتدادها الى النبي ابراهيم (ع)

- لا شرقية ولا غربية – على دين التوحيد الحنيف للنبي ابراهيم

- الزيت: العلم

- لم تمسسه نار: لم يتلقى العلم من أحد، إنما هو علم إلهي معصوم

- في بيوت أذن الله أن ترفع – الرفع رفع معنوي إشارة الى مقامهم الشريف السامي النبيل المطهّر ، كما سأل أحد الصحابة من هي هذه البيوت يا رسول الله ؟ فأجاب رسول الله (ص) هي بيوت الأنبياء ، فسأل أبو بكر وأشار الى بيت فاطمة : وهذا البيت منها يا رسول الله؟ فقال : بل هذا من أعاظمها.

- يذكر فيها اسمه – هم مظاهر أسماء الله وصفاته

- رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله : عظم الخالق في أعينهم فصغر ما دونه في أنفسهم.

وعلى هذا فقد انبلج الصبح من فيض أنوارهم، وحينئذ لم يعد حاجة للسراج، ولا طائل من وراء الحجاج، إذ أشرق نور الإمام من صبح الأزل، وإنّي لا أُحبّ الآفلين، وجهتي إلى من استنار به الجبروت والملكوت والناسوت من العالمين ( ولا يدرك هذا الكلام بمعناه الحقيقي إلا بالعقيدة المعمّقة)


11- وفي سؤال عمران الصابئيّ للإمام الرضا عليه السلام حول وجود الله عزّ وجلّ:

قال عمران : أخبرني أهو الله في الخلق أم الخلق في الله ؟

فقال الرضا (ع) : جلّ يا عمران عن ذلك ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه تعالى عن ذلك سأعلمك ما تعرفه به ولا حول ولا قوّة إلا بالله

فقال الرضا (ع) : أخبرني عن المرآة أأنت فيها أم هي فيك ؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأي شيء استدللت على نفسك ؟

قال عمران : بنور بيني وبينها .

فقال الرضا (ع) : هل أنت قادر على رؤية هذا النور ؟ قال : نعم قال الرضا : أين هو أرنيه !! فسكت ولم يجب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقام تكثّر الأنوار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحوراء زينب :: °ˆ~*¤®§(*§المنتديات الأسلاميه §§®¤*~ˆ° :: الحوراء الأسلامي-
انتقل الى: